عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
3481
بغية الطلب في تاريخ حلب
وضايق حلب وكان دبيس قد مضى إلى تل باشر إلى الجوسلين فبرزا من تل باشر وقصدا ناحية الوادي وأفسدا ما فيه بما قيمته مائة ألف دينار وأخبرني والدي رحمه الله عن أبيه أن دبيس بن صدقة عاهد الفرنج على أنهم يحاصرون حلب وتكون الأنفس والأموال للفرنج والبلاد لدبيس قال لي والدي عن أبيه ولما طال الحصار بهم وقلت أزوادهم وقع فيهم المرض فكان يمر المار في الأسواق فيجد المرضى على الدكاكين فإذا قارب الفرنج والعسكر البلد للقتال ووقع الصائح قام المرضى مع شدة مرضهم وقاتلوا أشد قتال وردوا العدو قال لي والدي وبلغني أن عوام حلب كانوا يصعدون أسوار المدينة عند حصار دبيس ويضربون بطبل صغير ويصيحون يا دبيس يا نحيس وتوجه جد أبي القاضي أبو غانم والشريف النقيب وابن الجلي يستغيثون إلى تمرتاش فما أغاثهم فهربوا إلى الموصل من ماردين وحضروا عند البرسقي وطلبوا معونتهم فأجابهم ووصل إلى حلب ورحلهم عنها وقد ذكرنا ذلك في ترجمة البرسقي ثم إن دبيسا مضى إلى سنجر السلطان فسلمه سنجر إلى السلطان محمود في سنة ثلاث وعشرين وأوصاه فأخذه صحبته فأخذ دبيس ولده في السنة المذكورة حين مرض السلطان محمود وسار إلى العراق وكان مجاهد الدين قد أقطع الحلة مضافة إلى شحنكية بغداد فلما سمع بهروز نائبه بحركة دبيس هرب عن الحلة فدخلها دبيس في شهر رمضان وقصد عسكر المسترشد وسار محمود إلى العراق وقد عوفي لأجل قتال دبيس ففارق دبيس العراق وقصد البصرة ومعه جمع كثير فاستولى على البصرة فأنفذ السلطان محمود إليه عسكرا ففارق البصرة وطلب البرية ووصل بعد ذلك إلى الشام خوفا من أن يسلموه إلى المسترشد فوصل إلى أرض سرمين هاربا على نجائب في نفريسير فالتجأ إلى الفرنج فأكرموه وانقلب إلى عزاز واجتمع بجوسلين وكان صديقه فأكرمه ودفعه عند هربه إلى قلعة ابن مالك وسيرت صاحبة قلعة صلخد بعد فقد زوجها إلى الأمير دبيس تطلبه لتتزوجه فسار نحو حلة مري بن ربيعة ثم أنها تزوجت أمين الدولة صاحب بصرى وسار